مرت سنة

مر عام -وأكثر- على أول تدوينة لي هنا. لم أكن أتوقع أبداً أن أكون جادّاً في الكتابة والتدوين. كنت أظنّ أنه مجرد حماس لحظي، سيزول، وأفكار متراكمة، ستنتهي، ثم أتوقف بعدها، فأنسى، وتنسون !
لكني فوجئت بأن الحماس يذهب ويعود، والأفكار -وإن تأخرت- لا تتوقف. صحيح أني لم أكتب تدوينة واحدة في الأشهر الأربعة الماضية، كانت شهوراً عجافاً، لكنّ المدونة كانت حاضرة في البال طيلة تلك المدة.

الكتابة والتدوين تجربة فريدة وملهمة لي في حياتي. من الممكن ألّا يكون لها تأثير على من حولي، ولا حتى على من يقرأها، لكن حتماً، الكتابة، تأثيرها الأول على كاتبها. لا أحاول أن أتفلسف، ولم أقرأ في فنون الكتابة، لكنّي لاحظت أن كتابة الأفكار والمواقف، تعمّق المعنى في نفس كاتبها، وتزيدهُ فهماً لها، وإيماناً بها. الكتابة تسهل على الكاتب تذكّر أفكارَهُ وقناعاتِه، وتعينه على تطبيقها في حياته اليومية. هي أحياناً تجيبه على تساؤلاته، تقوم مقام الصديق الذي يناقشنا أفكارنا وقناعاتنا وتساؤلاتنا، وتجعلنا نعيد النظر في كل ما قمنا ونقوم به. تقول  جوان ديديون (أكتب حتى أعرف كيف أفكر). 
هي كذلك مكان للفضفضة والتنفيس عمّا بالخاطر، سواء قمنا بنشر ما كتبناه، أو احتفظنا به لأنفسنا.

من أجمل ما تعطيه الكتابة: فرصة لقراءة ماضينا، ليست الذكريات فقط، بل أيضاً قراءة الأفكار، وتطورنا من مرحلة فكرية وثقافية إلى أخرى. تجعنا أحيانا نتعجب من أنفسنا على بعض الأفكار والمواقف، وأحياناً أخرى نُعجب بماض كنّا فيه أجمل ممّا نحن عليه في حاضرنا. هي -لا شك- فرصة لمراجعة الذات، وقياس تقدمها وتطورها.

بشكل غريب، تعين الكتابة -أيّاً كان موضوعها- على القراءة ! فهي تدفع الكاتب إلى البحث عمّا ينقصه، فيقرأه، ليكتب عنه، ويتحدث حوله. تقول هنرييت آن كلاوسر (الترياق الأفضل للقارئ العليل، هو الكتابة).

جميل عندما تكتب، وتجد أثر كتابتك على قلوب وألسن الناس. نعم، لا يجب أن يكون تأثيراً “مليونيّاً”، وليس من المفترض أن نكون كتّاباً “جمهوريّين”، يكفينا واحد يقرأ، وتكفينا قراءة أنفسنا لنا 🙂
الكتابة على الملأ، تعطينا فرصة لمعرفة آراء الناس حيال أفكارنا، وتجعلنا ندخل في نقاشات جميلة مع البعض، تضيف للذات عمقاً جديداً جميلاً من الفهم والإدراك.

سعيد بهذه السنة من الكتابة، صحيح أنها لم تكن مثالية ومنتظمة، لكني “مبسووووط” بها جداً. اتخذت لي ملفاً “نوتة” جانبية، أكتب فيها عناوين وأفكار، من الممكن أن أكتب عنها في المدونة، وكلّ ما سنحت لي الفرصة، أفتح ذلك الملف، وأختار منه موضوعاً للكتابة، منعاً للانقطاع والجدب في الأفكار.




سأحاول -بإذن الله- أن أستمر في الكتابة. سعيدٌ بكل من زار المدونة وتفاعل معها. سعيدٌ بكل من أثنى، وكل من علّق. سعيدٌ بكل من شارك أحد التدوينات أو قام بنشرها. شكراً لكم جميعاً على دعمكم، فلو لا الله ثم أنتم، لما استمريت في الكتابة، ولا واصلت على التدوين. ممتنٌّ لكم جميعاً. وبإذن الله سيكون هذا العام أفضل من سابقه، في الالتزام، وجودة المكتوب.
شكرا لكم 🙂

3 thoughts on “مرت سنة

  1. موفق يادكتور… عندي لك كلمة للدكتور الفارسي عميد كلية الطب بجامعة السلطان قابوس. واول ماتبادر الي ذهني تدوينتك قبل عام واحببت ان اشاركك. بها اذا تحب ذلك ابعث لي برقم هاتفك على بريدي الالكتروني nhsoman@hotmail.comتحياتي لك

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.