اكتب !


كل عام وأنتم بخير، وأعاد الله العيد عليكم وأنتم وأهلكم وأحبابكم بألف صحة وعافية.
أمنيتي لكل فرد في هذه الأمة أن ينعم في القريب العاجل بعيد خالٍ من كل منغّص، وأن ينعم الله على بلاد المسلمين بالأمن والأمان والاستقرار، والتقدم في كل جوانبه.

أحرص قبل أيام العيد أن أنتهي من كافة التجهيزات اللازمة للعيد وارتباطاته الاجتماعية، لأنعم بلحظات هدوءٍ واسترخاء في الساعات الأُوَل من ليلة العيد. أستغرق في التأمل، الهواجيس، تجهيز قائمة المعايدة والاتصالات والرسائل للأهل والأقارب والأصدقاء. أحياناً أقضي وقتي بتصفح حساباتي في الشبكات الاجتماعية التي لم أزرها من فترة.

ليلة البارحة، عرّجت على المدونة، لأرى القحط الذي أصابها، والشحّ الملحوظ في الكتابة، عسى الله أن يمطرها بفضله، ويرزق صاحبها الاعتناء بها كما تستحق. قُمت بتصفح بعض التدوينات القديمة، أقرأ فيها بتمعّن، أتأمل حروفها وأفكارها، وكأني لم أقم أنا بكتابتها، كأنّي أقرأها للمرة الأولى!

أخذت أتأمل الأفكار التي تحملها تلك الكلمات، لم أحاول ربط هذه الأفكار بالتجارب الشخصية التي عشتها، أو محاولة لتذكر الدافع لكتابته هذه التدوينة أو تلك، كأنّي قارئٌ من الناس، يطلّ على هذه المدونة للمرة الأولى. كان شعوراً غريباً !

تأملي في الأفكار التي حملتها حروف المدوّنة، والاعتقادات أو المبادئ التي جاءت بها، وبعض الأماني والطموحات التي حملتها بعضها، أعطاني فرصة لكي أرى نفسيفي ماضيها، كما هي، دون محسناتٍ، ودون أن تضيع بعض التفاصيل بسبب عوامل الزمن. نعمة عظيمة أن يتسنّى لك رؤيتك نفسك بدقة، لتراجع ذاتك، وتعيد النظر في أفعال قمت بها، وأفكار كنت تعتنقها وتؤمن بها. هذه نعمة عظيمة من نعم الكتابة.

كتبت في تدوينة سابقة عن الكتابة بأي شكل كانت، وعن أثرها على كاتبها. لا يجب أن تتمتّع بملكة عظيمة لتكتب، ولا يجب أن تحمل أفكاراً أعظم لتدوّنها، هواجيسك اليومية جديرة بأن توثّق، لأنه لا بد أن تعود لها يوماً من الأيام. حينها، ستكون مفيدة، ومفرحة لك. تقول أناييز نينصاحبة اليوميّات والمفكرات المشهورة في أوائل هذا القرن: “إننا نكتب لنتذوّق طعم الحياة مرتين، في لحظتها، وفي وقت لاحقٍ عندما نقرأُ عنها“.


أخذت أكمل القراءة في المدونة، أمسكت بورقة وقلم، قمت أكتب عن بعض التغيرات التي حصلت منذ كتابتي لتلك التدوينة وحتى الآن. دوّنت كذلك بعض الأفكار التي تمنيّت أن أقوم بها وأطبقها واقعاً في حياتي، لكن دارت الأيام ونسيت أن أقوم بذلك. قمتُ على عجل بعمل مراجعة لذاتي، بالاستناد لكلام وثَّقته عن نفسي في الماضي القريب. لا أشدّ تأثيراً على النفس من كلمات كتبناها في وقت مضى.

دفعتني هذه التجربة إلى وعد أتمنى أن أفِيَ به:

سأقوم بتدوين أكبر قدر ممكن من الأفكار، والمعتقدات، والطموحات والأمنيات التي تتردد على خاطري، سأراجعها في وقت لاحق قريبٍ أو بعيد، ﻷجعلها مراءةً أقيّم بها ذاتي وتقدمي.


هل من تجارب عشتها قريباً في كتابةٍ لبعض أفكارك ؟!
شاركنا تجربتك !


دمتم بود ..
🙂


2 thoughts on “اكتب !

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.