تعبت أكتب !


نشأ تحدّي #30يوم_تدوين لتحفيز المدونين “المبنشرين” أمثالي، ووبثّ الحماس في أصحاب الأفكار الجميلة ليبدؤوا الكتابة. الفكرة رائعةٌ جملةً وتفصيلاً.
نحنُ الآن في اليوم السابع لهذا التحدي، وبدأت أعراض الإعياءِ وانعدام اللياقةِ تظهر عليّ، وعلى بعض الأصدقاء. 

سألت نفسي: لماذا ؟
لكي نقوم بحل أي مشكلة، لا بدَّ أولاً من تعريفها، معرفة أسبابها، وتحديد أبعادها، قبل البتِّ بحلها. صعوبة الكتابة قد تأتي من سبيبن واقعيّين منطقيين، لا ثالث لها:

الأول: غياب الفكرة.
الثاني: ضعف الأسلوب الكتابي.

ولكي لا أطيل في السرد والسواليف، سأتطرق لبعض الأفكار التي قد تعينك في التغلب على هذه الصعوبات..


غياب الفكرة

– القراءة: أي كتاب، مقال، تدوينة، تغريدة، قد تحيي في عقلك بذرة لكتابة تدوينة كاملة. ابحث في قراءاتك اليومية عن هذه الشرارة التي تبدأ منها أول حروف التدوينة.

– حياتك اليومية: في كل يومٍ نعيشُ تجاربَ جديدة، لحظاتٍ ملهمة، مواقفَ تسحتقُّ الكتابة عنها، ولو في سطور بسيطة ومختصرة.

– المغامرة: خوض التجارب الجديدة هي أكبر المحفزات والطرق للحصول على أفكار للكتابة. كبارُ الكتاب يشدون الرحال إلى مدنٍ ودولٍ أخرى، ويسعون لخوض تجارب جديدة، وأنشطة نوعية، لكي يجدوا ما يلهمهم للكتابة. الجدير بالذكر، أنَّ هذا الحل هو أحد جماليّات الكتابة والتدوين، بحثك عمّا تكتب عنه هو بمثابة المحفز لكي تقوم بشيء جديد لم تقم به من قبل.

– تدوين الأفكار: عندما تقوم بفتح المدونة لتكتب، فإن إيجاد موضوع للكتابة أمام صفحة بيضاء هو من أصعب المشاعر. دائماً ما يصيب عقلك الجمود، ويطول بك الوقت أمام قلمٍ متعثر، أو لوحة مفاتيح خرساء. قم بإنشاء قائمة في جوالك “Note”، أو ضع دفتراً بجانب سريرك “وقت انبثاق الأفكار” وعلى مدار اليوم والعام، قم بتسجيل أيّ فكرة، ملاحظة، أو موقف تمر فيه، بكلمات مختصرة. وعندما تريد أن تكتب، ستجد أنك أمام حقل خصب من الأفكار الجميلة التي تريد أن تتمثّل في حروفٍ مُدوّنة.

– مجالسة الملهمين: في حياتك هناك الكثير من الأشخاص الملهمين، شخصياتٌ تجعل عقلكَ ولّاداً للأفكار والمواضيع. هؤلاء الملهمون يملؤون الحياة عليك أملاً وسعادة. ليس شرطاً أن يكون الملهم كاتباً أو أديباً، وليس شرطاً أن يكون متعلماً أو مُنجِزاً، فالإلهام يأتي من مصادر غريبة. ستحس بالنشوة والحماس والإقبال على الحياة في وجودهم. إن خوَت جعبتك، ونضب صندوق الأفكار لديك، فابحث عنهم.


ضعف الأسلوب الكتابي:

– القراءة: عجيبٌ هو تأثير القراءة على كل جانبٍ من حياتنا. ستجد أن القراءة تعينك على توافدِ الأفكار، وتقويمِ اللسان، وتحسين الكتابة. القراءة “الحقيقيّة” تمدّك بقاعدة هائلة من المفردات والأساليب. لا تحدد قراءتك في فنٍّ واحد، أولكاتب لواحد، أو حتى في لغة واحدة، فالكتابة مَلَكة، تنمو بنمو مراكز اللغة في الدماغ، والقراءة المتنوعة تنمي هذا الممركز وتغذيه.

– الحوار: الحديث بصوت عالٍ يقوم بتنشيط بعض المفردات الحبيسة في دماغك، يساعدها لكي تخرج بحروف مسموعة، تساعدك على استخدامها.

– التدرج: لا تجعل طموحك في البدايات أن تكتب معلّقةً أو رواية، أو حتى تدوينة طويلة. ابدأ بكتابة اليوميات والفضفضات، انتقل بعدها لبعض الأفكار البسيطة، لا مانع بعد ذلك من التوسع شيئاً فشيئاً حتى تكتسب اللياقة اللازمة للكتابات الطويلة.

مراجعة المكتوب: في عودتك لتدويناتك وكتاباتك القديمة خيرُ وسيلة للنّظر في الأسلوب القديم، تعديله، والوصول إلى مستوىً آخر لم تعلم أنك تمتلكه.

التعلّم: الكثير من الكتب بالعديد من اللغات تتحدثُ عن فن الكتابة، طُرُقِه، شروطِه، ووسائله. قد تجد في أحد هذه الكتب ضالتك، قد تعطيك البدايات التي تحتاجها، لتنطلِقَ بعدها في تجاربٍ ذاتية، تتعلم منها في كلّ مرةٍ شيئاً جديداً.

——

الحلول كثيرة، والوسائل عديدة. إن أردت أن تكتب، فليس عليك إلا أن تبدأ. ستكون كالأعرج في بداياتك، وقد تقع، لكن عندما تمتلك اللياقة المناسبة للكتابة، وصندوق أفكارٍ لا ينفذ، فإنك ستبدأ بالجري، لا شيء يعيقك من أن تحدّث الناس عمّا في خاطرك.

غياب الوقت، ضعف المحتوى، قلة المنصّات للتدوين، كلها أعذار واهية، ولا يجب أن تكون مانعاً لك عن الكتابة. 
البدايات دائماً صعبة، لكنّها تنمو لتكون عادة لك إذا ما أردت ذلك.

دمتم بخير 🙂


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.