مشكلة تويتر

كُنتُ في وقت مضى صاحب وجودٍ قويّ وفعال في وسائل التواصل الاجتماعي. قلّ تواجدي، وخفّت مشاركاتي لأسباب عدة. قد يكون أهم هذه الأسباب هو انشغالي في الفترة الماضية، وانعدام الوقت لأيّ نشاط إضافيّ غير الدوام، والعائلة، والأكل، والنوم. لكن في الواقع أن هناك سبباً أكثر أهمية لعزوفي عن تويتر وغيره من المنصات المشابهة.

“وسائل التواصل الاجتماعي” هو موضوع ذو شجون، لا يكفي لأن أكتب عن أفكاري وشعوري تجاهها في تدوينة واحدة. سأكتب اليوم عن أحد جوانبها.

شعور أنت تكون مراقباً في كلّ كلمة تكتبها، كل تغريدة تنشرها، كل فكرة تبوح بها، هو شعورٌ مقلق. تويتر أحد الأماكن التي كنت أستخدمها للتنفيس عمّا بداخلي، والكتابة عمّا في خاطري. لكن، مع مرور الوقت وتوسع دائرة المعارف، ازددت حذراً في كل كلمة أكتبها. ما إن أنشر تغريدةً معينةً إلا وباتصال أو رسالة من أحدهم: “تقصدني؟”، أو آخر يقول لك: “الناس راح تفهم كذا وممكن ما يكون في مصلحتك”. أو تجدني أكتب نصّاً أدبيّاً عذباً، أتلقى بعده -مباشرة- رسالة من أحدهم: “عن فلانة؟”. كأنهم بهذه الوسائل يحددون النطاق الذي يجب أن تتحدث فيه، يشلّون قلمك، ويحجبون حروفك. هم لا يفعلون هذا بطريقة مباشرة، لكن ردّة الفعل لهذه الأسئلة هو الحذر الشديد قبل كتابة أي حرف!


نعم، لا يجب أن تستمتع للآخرين إذا ما أردت الكتابة، للقلم حريّته، وللحروف حصانتها. ما لم أقم بجرح أحدهم، أو الإساءة لآخر، فلا أرى أن هناك داعٍ للتعدّي على المساحة الشخصية للكاتب.

في هذه التدوينة، لا أحمل فكرة معينة، ولا أصف حلاً لمشكلة. لكنّي أشارككم تجربتي في تويتر “وغيره”، وما دعى إلى انقطاعي. في الحقيقة أريد أن أستمع إلى أفكاركم وتجاربكم في هذا الموضوع.
أسمعوني كيف تخطيتم هذه الرهبة وذلك التردد من مشاركة الأفكار، لعلّي في يوم من الأيام أتجاوز هذه المعضلة بمساعدتكم.

دمتم بود 🙂


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.