لا تشغلونا !


النقد البنّاء من أهم ركائز العمل المؤسسي، وأفضلِ وسائل التطوير والتحسين. لا بدّ أن يكون لنا في كلّ مشروع آليّة لتقيدم النّقدِ وإبداءِ النصائح للوصول إلى نتيجة أفضل، حيثُ أنّ استقطاب “عقلٍ”وإضافيّ، و “وجهة نظرٍ أخرى”، لها فائدة كبيرةٌ على المحصّلة النهائية للمشروع.

النّية من خلف النقد، والقالب الذي تُقدّم فيه النصيحة، هي عواملُ مهمّة لهذا النّقد أن يتمَّ تقبّله والاستفادةُ منه. أكيد، النّقد اللاذع، والانتقادُ بِدافعِ الحسد، ستقودُ إلى نصيحةٍ جافّةٍ بلا فائدة، حتّى او أنّها كانت في محلّها.

لن أتكّلم عن فوائد النصيحة أو طريقة تقديمها. لكنّي سأتحدّث عن موضوعٍ آخرَ قد عانيت منه خلال حياتي القصيرة.

عندما تبدأُ حياتك العمليّة بالإشرافِ على مبادرة، أو القيامِ بوظيفة معيّنة، ستُواجهُ -حتماً- بعضَ المنظّرين والمتفلسفين، أشخاصٌ لا يمتلكون أيَّ إنجازاتٍ ملموسةٍ في الحياة، ولا خلفيّةٍ علميّةٍ أو عمليّةٍ في الموضوع، شُغلهمُ الشّاغلُ الحديثُ في كلّ محفلٍ ومنصّةٍ عن إنجازاتكَ وإظهارِ عيوبها والتنقيص من شأنها. في الأغلب، هؤلاء الأشخاص لا يبحثون عن التطويرِ أو التحسين. إمّا أنّ دافِعهم الحسد، أو أنّهم أشخاصٌ غيرُ منتجون، اعتادوا على الحلطمة والعويل والسلبيّة.


من المؤسف أنّ شبكات التواصلُ الاجتماعي قد أصبحت في يدِ الجميع، وأيُّ فردٍ في المجتمع له القدرةُ على الحديثِ عن أيّ موضوع يريده، سواءً كان ذا أهلٍ للحديث أو لم يكن. ومن المؤسفِ أيضاً، أن هذا الفردُ قد يكونُ متبوعاً بقطيعٍ لا آخرَ له من الأشخاصِ الذين يفتقدون إلى الخبرةِ والمعرفةِ اللازمة لانتقادِ أيِّ شيء. وفّرت شبكات التواصل الاجتماعيّ “حريّةً مزيّفةً” للحديث، حيث أصبح لكلِّ شخصٍ منبر، وصار في يدِ كلّ فردٍ “مايكروفون”.

لماذا أتحدّثُ عنهم؟

لأنّك إن قررت أن تكون من العاملين والمنجزين، فإنّك ستصادفُ هذا الفرد كثيراً، وإن سمحتَ له، فإنّه (وقطيعهُ الذي يتبعه) قد يثبطون من عزيمتك، ويقللون من حماسك، وفي الحقيقة أنّ كلامهم لا محلّ له من الإعراب.

إلى أن نصلَ إلى وقتٍ تكون فيها”حريّة الخطاب” مقننّة ومحاسبٌ عليها (إن كانت مسيئة)، وأصبحَ النّقدُ بنّاءاً ممّن يعنيهم الأمر، فيجبُ عليكَ أن تتعرّف على من يهمّك نقدهُ ونصحهُ، وتأخذَ به، ثمَّ تتجاهل رأيَ البقيّة المنبطحةِ في الاستراحات، والمهجولين، والمنظرين، أصحاب اللاخبرة، ومن لم ينفع المجتمع والوطن بشيءٍ منذُ أن خُلِق على وجهِ البسيطة. أبقِ أذنكَ صاغيةً لمن يستحق، ثم “طنّش” البقيّة، وقل لهم: لا تشغلونا!

دمتم بخير 🙂


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.