حسد ؟

عندما يبدأ نجم شخصٍ بالصعود، تنتشرُ إنجازاته، وتُعرض نجاحاته، فإنّ ردّة الفعل الطبيعيّة أن تعمّ الفرحة على كافة فريق العمل والدائرة المحيطة به. نجاح شخصٍ في مكانٍ معيّن، هو إعلانٌ لنجاح كافة القطاع أو الفريق الذي عمل معه. في هذا الزمان: لا مجال للأعمال الفرديّة والجهود الأحاديّة. الآن كل عملٍ يتمُّ إنجازه، هو نتيجة للكثير من الخبرات والإنجازات من فريق عمل كبير جداً. كل شخص من فريق العمل له دورٌ في الوصول إلى ذلك النجاح “مهما كان ضئيلاً”. من المستحيل تحقيق ذلك الإنجاز دون تضافرِ كافّة الجهود.

بعد هذه الديباجة في أهميّة فريق العمل، فإنّي أتسائل! لماذا إلى الآن -في مجتمعنا- نجدُ صعوبةً في اعتبار نجاحات الآخرين، كجزءٍ من نجاحاتنا. مهما أنكرنا هذه الظاهرة فهي للأسف حقيقةٌ مرّة. في كلّ قطاع، هناك معوقات للوصول إلى أهدافنا، لكنّي أرى أن هذه المعوقات موجودة في مجتمعنا أكثر من غيره. لا بدّ أن كلّ شخصٍ منا قد مرّ يوماً بتجربةٍ مشابهة. أن تكون متحمساً لفكرة أو مشروع معيّن، وتبدأ بتطبيقها مع فريق عملٍ معين، وخلال المشوار تواجه الكثير من العقبات “من داخل وخارج الفريق”، منشؤها شخصيّاتٌ معادية ومثبّطة، تحاول أن تقلل من قدر إنجازك، أو تمنعه من الظهور لهذا العالم!

الحسد، هو الأصل لكل هذه المشاكل. المفارقة أنّنا نستمدُّ مبادئنا من دينٍ قويمٍ نبذ هذه العادة السيئة، وحذر منها، وجعلها من كبائر الذنوب. ومع ذلك لا نزال نرى مظاهر هذا الحسد في كلّ يومٍ من حياتنا. هذا في تويتر، يحرق الهاشتاق بتعليقات لا مسوّغَ لها، على شخص منتجٍ يسعى لرفعة الوطن. وذاك في مقال صحفيّ، يُؤلبً الرأي العام على ذاك الشخص المبدع الذي يسعى لرفعة الدين. وغيرهم الكثير. لم يدركوا أن نجاح كلّ شخصٍ في هذا البلد، هو نجاح للبلد أجمع.، وكلّ إنجازٍ يتم تسجيله باسم ديننا، هو رفعةٌ للمسلمين في كلّ مكان.

يؤسفني أننا نجد -أحياناً- الدعم والتشجيع من مجتمعٍ آخر، ومن ديانةٍ أخرى، أكثر مما نجده من أبناء هذا البلد. لا أحاول أن أكون مأخوذاً بالدول المتقدّمة، ومفتوناً بالغرب ناقماً على بلادنا، لكنّها للأسف حقيقةٌ ملموسة. نعم، هناك من يدعمُ ويشجع، ويعلم أن أي إنجازٍ نقوم به هو رفعةٌ للجميع، لكن لا يزال هناك -أغلبية ساحقة- مثبطون حسودون، لا يريدون لأيّ أحد تحقيق أيّ نجاحٍ لا يمثلهم، وكأنّ بقيّة النجاحات من الآخرين هي نجاحاتٌ شخصيّة ولا تخدم المؤسسة أو الوطن.

لن نمضيَ قدماً إلا إذا تخلينا عن الحسد والـ “أنا”، وبدأنا نفكر بعقلية الفريق والـ “نحن”. يجبُ أن نفرح بإنجازات الآخرين ونفخرَ بها “حتى وإن اختلفنا مع البعض على المستوى الشخصي”، فالمحصّلة النهائية: منفعة للجميع.

هذه فكرةُ عامّة، وتحليلٌ للوضع الحاليّ، لا يعني بأيّ حالٍ أن نركن أو نتعذَّر بهذه الظروف، ونجعلها سبباً لعدم نجاحنا. على الصعيد الشخصيّ، يجبُ أن نتعلم كيف نواجه هذه التعليقات السلبية، وتلك العقبات المتناثرة، لتحقيق أهدافنا. هناك قائمة طويلة من المهارات الشخصيّة التي يجبُ أن نتعلمها ونربي ذواتنا عليها (مهارات التواصل، كسب فريق العمل، التفاوض، تقديم التنازلات) وغيرها الكثير، التي تجعلنا قادرين على المضيّ رغم كل الظروف. كلّها يجب أن تكون مدعومة بعزيمة عالية، وإرادةٍ قويّة، نستمدها من ذواتنا، ومن دائرة صغيرة جداً من الثقات والأشخاص الجميلين في حياتنا. ملخص الموضوع: لا عذر أبداً لعدم النجاح.

دمتم بخير 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.